الشيخ فخر الدين الطريحي
517
مجمع البحرين
كلامكم ، من قولهم هجر يهجر هجرا : إذا هذي وخلط في كلامه . وفي الحديث « لا ينبغي للنائحة أن تقول هجرا » أي فحشا ولغوا . وفي حديث خديجة وهجرته هجرا بالفتح وهجرا بالكسر من باب قتل : تركته ورفضته . وفي الحديث « لا هجرة فوق ثلاث » الهجر ضد الوصل ، يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير تقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان في جانب الدين ، فإن هجرة الأهواء والبدع دائمة على ممر الأوقات ما لم تظهر التوبة « وهجر » محركة بلدة باليمن واسم لجميع أرض البحرين ، وقرية كانت قرب المدينة تنسب إليها القلال . وفي الحديث « عجبت لتاجر هجر وراكب البحر » وإنما خصها بالذكر لكثرة وباها ، وإن تاجرها وراكب البحر سواء في الخطر . وليست بالهجر المنسوب إليها « القلال الهجرية » التي هي قرب المدينة . وفي حديث « لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أننا على الحق » ويجيء تفسيره في سعف إنشاء الله تعالى وقولهم « كمبضع التمر إلى هجر » نقل أن أهل اللغة يروونه منونا ، والنسبة إليه هاجري على غير قياس ، وأكثر الرواة يروونه غير منصرف . قال بعض الأعلام : وليس بصحيح . وهاجر النبي ص من مكة إلى المدينة ومكث عشر سنين . و « هاجر » على فاعل بفتح العين . و « هاجر » بفتحتين أم إسماعيل بن إبراهيم ع وكانت أمه ، وسارة أم إسحاق وكانت حرة . ( هدر ) في الخبر « لا تتزوجن هيدرة » أي عجوزا أدبرت شهوتها وحرارتها ، وقيل هو بالذال المعجمة من الهذر وهو الكلام الكثير والياء زائدة . والهدر : ما يبطل من دم وغيره . ومنه « ذهب دمه هدرا » أي باطلا ليس فيه قود ولا عقل .